السيد حيدر الآملي

497

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الولي في حقّ اللّه تعالى ، ألست تزندقه كما قال الجنيد ؟ ألست تقول : إنّ هذا مشبّه ، هذا عابد وثن ؟ ، كيف وصف الحقّ بما وصف به المخلوق ؟ ما فعلت عبدة الأوثان أكثر من هذا ؟ ، كما قال علي بن الحسين ( ع ) ألست كنت تقتله ، أو تفتي بقتله ، كما قال ابن عبّاس ؟ فبأيّ شيء آمنت وسلّمت لمّا سمعت ذلك من رسول اللّه ( ص ) في حقّ اللّه من الأمور الّتي تحيلها الأدلّة العقليّة ، ومنعت من تأويلها ، والأشعري تأوّلها على وجوه من التّنزيه في زعمه ، فأين الإنصاف فهلّا قلت : القدرة واسعة أن تعطي لهذا الولي ما أعطت للنبيّ من علوم الأسرار ، فإنّ ذلك ليس من خصائص النبوّة ، ولا حجر الشّارع على أمّته هذا الباب ، ولا تكلّم فيه بشيء بل قال : إن يكن في أمّتي محدّثون فعمر منهم « 152 » . فقد أثبت النبيّ ( ص ) أن ثم من يحدث ممّن ليس بنبيّ ، وقد يحدّث بمثل هذا فإنه خارج عن تشريع الأحكام من الحلال والحرام ، فإن ذلك أعني التّشريع من خصائص النبوّة وليس الاطلاع على غوامض العلوم الإلهيّة من خصائص نبوّة التشريع ، بل هي سارية في عباد اللّه : من رسول ووليّ وتابع ومتبوع ، فأين الإنصاف يا وليّ ! منك ، أليس اللّه تعالى يقول لمن عمل منّا بما شرع اللّه له : إنّ اللّه يعلمه ويتولّى تعليمه بعلوم أنتجتها أعماله . كقوله جلّ ذكره : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة البقرة : 282 ] . وكقوله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ سورة الأنفال : 29 ] . وأمثال ذلك ، هذا آخر قول الشيخ قدّس اللّه سرّه وكان لنا في هذا النقل أغراض .

--> ( 152 ) قوله : بل قال : إن يكن في أمّتي محدّثون الخ . أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 كتاب فضائل الصحابة الحديث 23 ، ص 1864 ، والترمذي ج 5 ، كتاب المناقب الحديث 3693 ، ص 622 .